حيدر حب الله

94

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

والاجتماع 1 : 33 ) عدم اعتقادك بوجود الشيطان بصفته كائناً مخلوقاً . إذاً بماذا تفسّر ذكر الشيطان في موارد كثيرة جداً في القرآن الكريم ، وكلّها تدلّ على أنّ له كيانه وهويّته الخاصّة ؟ مثلًا عندما استكبر عن السجود لآدم ؛ لأنّه مخلوق من عنصر أرقى بنظره ، وهو النار ، وغيرها من الآيات الكثيرة جداً في ذكر الشيطان . . فهل يعقل أن يتحدّث الخالق عن الشيطان بهذه الكيفيّة من التفصيل وبهذا التواتر ثم لا يكون موجوداً ؟ ! ألا يعدّ الحديث عن شيء وهو ليس موجوداً ضرباً من العبث ؟ ثم ما المانع العقلي إن كان الخالق قد قرّر تلبية طلبه بأن يؤخّره إلى يوم البعث وأن تكون له خاصّية إغواء الآخرين ، فهذا ليس غريباً ؛ لأنّه ليس من جنس الإنسان ؟ ! * لو راجعتم السؤال والجواب السابق مرّةً أخرى ، وحتى العنوان الذي وضع لهما ، للاحظتم أنّني لا أنفي وجود الشيطان ، كيف والقرآن الكريم تحدّث عن وجوده ، إنّما السؤال كان عن أنّه لو غضضنا الطرف عن الأدلّة النقليّة من الكتاب والسنّة ، فهل يمكن أن نعثر على دليلٍ عقلي على وجود الشيطان ( بوصفه المخلوق المُوَسْوِس للإنسان ) أو لا ؟ وعلى هذا الأساس كان الجواب بأنّ العقل لوحده لم يتمكّن حتى الآن - من وجهة نظري المتواضعة - من إقامة دليل على الموضوع ، لهذا يلزمنا الاستناد إلى نصّ الكتاب الكريم لإثبات وجود الشيطان ، فما نفيتُه هو الدليل العقلي على وجود الشيطان ، وليس نفس وجود الشيطان . بل يمكن أن نضيف بأنّ عدم وجود مانعٍ عقلي أمام وجود الشيطان لا يُثبت وجودَه ، بل يثبت إمكانَ وجوده ، ومن الواضح أنّ إثبات إمكان وجود شيء لا يعني أنّنا أثبتنا بالفعل وجود هذا الشيء ، بل إنّ بعض الباحثين خلال القرن